أبو عمرو الداني

969

جامع البيان في القراءات السبع

في الاعتداد بها وقصر المدّ كحرف اللّين من أجلها وزيد في تمكينها وإشباع مدّها في مذهب من روى عنهما إجراء « 1 » المنفصل مجرى المتصل في حروف المدّ مع الهمزة ، ولم يميّز بينهما . وأما ما رواه أبو حمدون وأبو عبد الرحمن وإبراهيم عن اليزيدي عن أبي عمرو من أنه لا يمدّ ، وأن الهاء عنده مبدلة من همزة وكان القياس إذا جعلها مبدلة أن يمدّ ؛ لأن من قوله الفصل بين المحققة وبين المسهّلة بألف في الاستفهام نحو آ انذرتهم [ البقرة : 10 ] وبابه ، فوجهه أنه لمّا قلبت الهمزة هاء هاهنا لم يحتج إلى الفصل بالألف بينها وبين الهمزة المسهّلة ؛ لأن ثقل الهمزة قد زال رأسا بإبدالها « 2 » حرفا خفيّا ، فلذلك « 3 » استغنى عن الألف ، ولم يفصل بين الهاء وبين الهمزة المسهّلة بها ، واكتفى بخفّة الهاء من خفّة الألف . وإذا لم يفصل بها وجب القصر وعدم المد إذ لا يكون موجودا في ذلك من الوجه المذكور إلا بأن يفصل فيها ، وقد يمكن أن تكون هذه علّة من روى [ 200 / م ] عن نافع القصر في هذه الكلمة أيضا من الوجه الذي يقدر فيه مبدلة ، ومن خالف أبا حمدون وصاحبيه عن اليزيدي ، فروى عنه عن أبي عمرو المدّ مع كون الهاء مبدلة من همزة دون أن تكون للتنبيه ، كأنه « 4 » نفى الألف الفاصلة بين الهمزتين في الاستفهام هاهنا ليدلّ بذلك على أن الهمزة هي الأصل ، وأن الهاء فرع ، فلذلك مدّ بعد الهاء بناء على الأصل الذي هو الهمزة « 5 » ، وإن عدم في اللفظ وإشعارا بذلك وإعلاما به ، وأيضا فإن الهاء في ذلك لمّا كانت بدلا من الهمزة وجب أن يحكم لها بحكمها في الفصل بينها وبين الهمزة الثانية بألف ، وذلك من حيث حكمت العرب للبدل حكم المبدل منه في أشياء « 6 » ، ألا ترى أنهم قالوا زكرياء ، وحمراء ، حكموا للهمزة من منع الصرف بما حكموا به لألف التأنيث « 7 » التي هذه

--> ( 1 ) في ( م ) " أجراه " ، وهو خطأ . ( 2 ) في ( م ) " بإبدالهما " وهو خطأ ، لأن الكلام عن الهمزة . ( 3 ) في ( م ) " فأبدلك " ، وهو تصحيف . ( 4 ) في ( م ) " فإنه " . ( 5 ) وفي ( ت ) " الهمز " . ( 6 ) انظر : باب البدل في شرح قطر الندى وبل الصدى ص 438 ، وفي شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك 2 / 247 . ( 7 ) انظر : شرح ابن عقيل 2 / 322 .